الخطيب الشربيني
147
مغني المحتاج
ومبعضا ومستولدة لأنه على النصف من الحر والرجم لا نصف له ( ولو ) هو ( ذمي ) أو مرتد لأن النبي ( ص ) رجم اليهوديين كما ثبت في الصحيحين زاد أبو داود : وكانا قد أحصنا . تنبيه : عقد الذمة شرط لإقامة الحد على الذمي لا لكونه محصنا ، فلو غيب حربي حشفته في حال حرابته في نكاح وصححنا أنكحة الكفار وهو الأصح فهو محصن حتى لو عقدت له ذمة فزنى رجم ومثل الذمي المرتد ، وخرج به المستأمن فإنا لا نقيم عليه حد الزنا على المشهور ( غيب ) المكلف وهو بهذه الصفات قبل أن يزني ( حشفته ) من ذكره الأصلي العامل ولو مع لف خرقة خلافا لما في المطلب ، أو غيبها غيره وهو نائم ، أو غيب قدرها إن فقدها ( بقبل ) أو وطئت الأنثى فيه ( في نكاح صحيح ) لأن الشهوة مركبة في النفوس ، فإذا وطئ في نكاح صحيح ولو كانت الموطوءة في عدة وطئ شبهة أو وطئها في نهار رمضان أو في حيض أو إحرام فقد استوفاها ، فحقه أن يمتنع من الحرام ، ولأنه يكمل طريق الحل بدفع البينونة بطلقة أو ردة ، واحترز بقوله حشفته عما لو غيب بعضها ، وأما مفقودها فلا بد أن يغيب قدرها ، وبالقبل وهو من زيادة على المحرر عن الدبر ، فلا يحصل الاحصان بالوطئ فيه ، وبالنكاح عن ملك اليمين ووطئ شبهة ، وبالصحيح عن الفاسد كما قال ( لا ) في نكاح ( فاسد ) فإنه فيه غير محصن ( في الأظهر ) لأنه حرام ، فلا يحصل به صفة كمال ، وبالثاني وعزى للقديم هو محصن ، لأن الفاسد كالصحيح في العدة والنسب ، فكذا في الاحصان والجمهور قطعوا بالمنع كما في الروضة . تنبيه : هذه الشروط كما تعتبر في الواطئ تعتبر أيضا في الموطوءة ( والأصح ) المنصوص ( اشتراط التغيب ) لحشفة الرجل أو قدرها عند قطعها ( حال حريته ) الكاملة ( وتكليفه ) فلا يجب الرجم على من وطئ في نكاح صحيح وهو صبي أو مجنون أو رقيق ، وإنما اعتبر وقوعه في حال الكمال لأنه مختص بأكمل الجهات وهو النكاح الصحيح ، فاعتبر حصوله من كامل حتى لا يرجم من وطئ وهو ناقص كما مر ، ثم زنى وهو كامل فيرجم من كان كاملا في الحالين وإن تخللهما نقص كجنون ورق ، فالعبرة بالكمال في الحالين . فإن قيل : يراد إدخال المرأة حشفة الرجل وهو نائم وإدخاله فيها وهي نائمة فإنه يحصل الاحصان للنائم أيضا كما مر مع أنه غير مكلف عند الفعل . أجيب بأنه مكلف استصحابا لحاله قبل النوم ، والثاني لا يشترط ذلك فإنه وطئ يحصل به التحليل فكذا الاحصان . تنبيه : سكتوا عن شرط الاختيار هنا ، وقضية كلامهم عدم اشتراطه حتى لو وجدت الإصابة والزوج مكره عليها . وقلنا بتصور الاكراه حصل التحصين وهو كذلك ، وإن قال ابن الرفعة : فيه نظر ( و ) الأصح كما هو قضية كلام المصنف ولكنه قال في الروضة : والأظهر ( أن الكامل ) من رجل أو امرأة ( الزاني بناقص ) كصغيرة ( محصن ) لأنه حر مكلف وطئ في نكاح صحيح فأشبه ما إذا كانا كاملين ، والثاني لا يكون بذلك محصنا لأنه وطئ لا يصير أحد الواطئين محصنا ، فكذلك الآخر كما لو وطئ بالشبهة . تنبيه : عبارة المصنف لا يفهم المراد منها ، لأن قوله بناقص لا يخلو إما أن يتعلق بالزاني أو بالكامل ، فإن علقته بالأول فسد المعنى ، إذ يقتضي حينئذ أن الكامل إذا زاني بناقص محصن على الأصح ، وليس مرادا ، وإن علقته بالثاني يصير قوله : الزاني سائبا ، فلو قال : وأن الكامل بناقص محصن لكان أخصر وأقرب إلى المراد ، ومن الشراح من أجاب بأن قوله بناقص متعلق بمحذوف تقديره : وإن الكامل الزاني إذا كان كماله بناقص محصن ، وغير بعض الشراح لفظة الزاني بالباني أي الناكح وادعى صحة العبارة بذلك ، ورد عليه بأنه إنما يقال بنى على أهله لا بنى بهم كما قاله الجوهري وغيره ( والبكر ) وهو غير المحصن المكلف ( الحر ) من رجل أو امرأة حده ( مائة جلدة ) لآية * ( الزانية والزاني ) * ولاء فلو فرقها نظر ، فإن لم يزل الألم لم يضر ، وإلا فإن كان خمسين لم يضر ، وإن كان دون ذلك ضر وعلل بأن الخمسين حد الرقيق ، وسمي جلدا لوصوله إلى الجلد ( وتغريب عام ) لرواية مسلم بذلك .